مشروع سوري فريد للتأكد من صحة الأخبار

· ahmad · 8 دقيقة قراءة

مظهر البوشي _ تركيا _ غازي عينتاب

مع تطور وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في العالم أصبح هناك تدفق هائل لكمية الأخبار التي تبث وتنشر بشكل يومي من قبل المؤسسات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية على وسائل الإعلام،  وفي حين تزداد المنافسة بين هذه الوسائل تزاد السرعة في نقل الاخبار دون التحقق منها مما يؤثر سلباً بشكل متعمد أو غير متعمد على الجمهور وابتعادها عن المهنية في نقل الاخبار والحقائق مما يؤدي الى ضعف مصداقية تلك المؤسسات.

قبل عام 2011 في العالم العربي كانت أغلب الوسائل أو المؤسسات الإعلامية حكومية أو شبه حكومية وتعتبر الطرف الوحيد في نقل وبث الاخبار، ولكن مع تعدد الأطراف المتنازعة بعد عام 2011 أصبح لكل طرف وسيلته الإعلامية الخاصة، وبدأ معها تدفق كبير للأخبار الملفقة والكاذبة التي تهدف إلى تغير الرأي العام حول أحد الأطراف أو التأثير على مصداقية طرف على حساب اخر.

 وفي غمرة هذه الأحداث المتسارعة كان لابد من وجود مرجعية أو مدقق لهذه الأخبار للتحقق والتأكد من مصداقيته.

تأكد هي منصة إعلامية “متخصصة بنفي المواد الإخبارية الخاطئة وتصحيحها، وتسعى منصة تأكد إلى تحقيق هدفين ساميين، هما: ضمان حق المواطن في الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة، والإسهام ما أمكن في تحسين أداء الإعلام السوري والارتقاء به من خلال عرض الاختلالات التي تطاوله” بحسب ما يقول مؤسسوها.

استطاعت المنظمة كشف مئات الأخبار المفبركة من قبل وسال الإعلام التابعة لمختلف الجهات وفق التالي: إعلام الإدارة الذاتية ١٠١ خبرا. وسائل التواصل الاجتماعي ٢٣٦، إعلام أجنبي ٨٢، إعلام عربي ٩٦، إعلام المعارضة، ١١٦، إعلام النظام، ١١٧، خبرا وصورة وفيديو مفبرك أو غير صحيح.

للتعرف أكثر على هذا المشروع أجرى معهد مصداقية الصحافة مقابلة مع الاستاذ أحمد بريمو  مؤسس منصة “تأكد” للحديث عن دوافع نشأة هذا المشروع وكيفية التحقق من الأخبار الكاذبة .

ما أسباب ودوافع إنشاء منصة “تأكد”  

“تأكد” وهو مشروع إعلامي أتت فكرته من واقع انتشار مؤسسات الأعلام البديل التي تضخ يوميا كماً هائلاً من الأخبار والصور المغلوطة التي تتعلق بالشأن السوري ومع غياب الجهة الرقابية وتعدد الأطراف المتنازعة في سوريا ( النظام، المعارضة، الأحزاب الكردية ) وحتى الأفراد والتدفق الهائل من الأخبار المغلوطة لكل طرف من أطراف النازع، ولأن الخبر أمانة  كان لابد من وجود منصة “تأكد” وهذه العمل كان حاجة ضرورية لتصحيح الأخبار المفبركة التي تنشرها الأطراف المعنية، ووجود منصة تأكد كان لتصويب عمل المؤسسات الإعلامية للتأكد قبل نشر الأخبار.

ماهي التحديات التي تواجه “تأكد” والمشاكل التي تتعرض لها

كثيراً ما يتم الهجوم علينا واتهامنا بالتحيز لفئة من أطراف الصراع عند الكتابة و تصحيح خبر لإحدى المؤسسات أو الجهات المتصارعة في سوريا، وبالفعل نسأل أحيانا عن موقفنا تجاه الأطراف المتصارعة ولكننا نجيب دائماً بالقول “أننا ضد الكذب والخداع ومع الحقيقة دائما أينما كانت”

أما على صعيد المشروع نفسه كان غياب التمويل من أكبر التحديات التي نواجهها
تلقينا منحة صغيرة لإطلاق هذا المشروع مقدمة من إحدى المنظمات الاجنبية والى الان أصبح عمر المنصة اكثر من سنتين تلقينا خلالها بعض المنح تم صرفها كمكافئات لفريق العمل المتواجد خارج سوريا وداخلها وعددهم 9 إداريين خارج سوريا وأكثر من 10 مراسلين في الداخل جميعهم من الصحفيين المختصين ذوي الخبرة في المجال الإعلامي.

ماهي الطرق التي تتبعونها للتحقيق من صحة الأخبار الملفقة

نعتمد في تصحيح الأخبار على شيئين أولهما تقنيا إذا كانت الأخبار الكاذبة عبارة عن صور أو فيديوهات يتم البحث والتأكد عن طريق محركات البحث مثل غوغل وغيرها .

وأما الطريقة الثانية للبحث عن الأخبار والتصريحات فتتم عن طريق سؤال المعنيين بالخبر بشكل شخصي من قبل مراسلينا على الأرض أو عن طريق التواصل مع المؤسسة او الشخصية  المعنية بنشر الخبر، حيث أننا على تواصل مع جميع المؤسسات الاعلامية الناطقة باسم النظام و المعارضة ونقوم بعملنا بحيادة لتحقيق الغاية وهي تصحيح الاخبار الغير صحيحة فقط، وقد صححت “تأكد” حتى الان أكثر من 700 خبر غير صحيح ومغلوط  سوري وعربي وأجنبي.

هل يتم التواصل مع مؤسسات إعلامية أجنبية “غير سورية تنشر أخبار عن سورية” لتصحيح اخبارها فيما إذا كانت نشرت أخبار كاذبة

يتم نشر محتوى منصة “تأكد” بثلاث لغات وهي العربية والانكليزية والتركية لمساعدة المؤسسات الأجنبية ، وبالفعل لقد تواصلنا مع العديد من المؤسسات والوكالات مثل وكالة BBC البريطانية بعد قيامها بنشر خبر غير صحيح وتم بعدها تصحيح الخبر، إضافة الى ذلك يتم التواصل معنا من قبل صحفيين و ناشطين ومؤسسات غير سوريا للتأكد من صحة بعض الأخبار قبل نشرها للسؤال عن صحة الخبر وهذا ما نسعى إليه بأن نكون مصدر للمعلومات الصحيحة للصحفيين.

كيف يصل محتوى “تأكد” للجمهور

نعتمد كثيراً على الجمهور لرصد الأخبار الملفقة ويتم إرسال العديد من الأخبار إلينا للتأكد من صحتها ونقوم بنشرها على موقعنا الالكتروني و وسائل التواصل الاخرى ( الفيس بوك وتويتر ويوتيوب وتلغرام ) إضافة إلى تطبيقات الهاتف الذكي.

بماذا تنصح منصة “تأكد” المؤسسات الإعلامية والإعلاميين قبل نشر الأخبار فيما إذا كانوا لا يملكون مراسل لهم مكان الحدث

أولا ننصح الصحفيين أو المؤسسات بتجنب السبق الصحفي إذا لم يكن هناك دقة او صحة في بنية الخبر المنقول لهم وتطبيق معايير وقوانيين الصحافة بشكل مهني قبل نشر الأخبار لأن ذلك يضعف من مصداقية هذه المؤسسات.

أما بالنسبة للجمهور فالابتعاد عن العناوين الصفراء التي تعمل على جذب القارئ أو المتلقي لأنها تشتت من تركيزه على الخبر، كما أنه ليس بالضرورة وجود صفحات عليها ألاف أو ملايين الإعجابات يعني أنها دقيقة فانتقاء المتلقي واختياره للوسيلة التي يتلقى منها الخبر أمر ضروري لعدم تفشي هذه الظاهرة.