10 نصائح تقنية في تصوير المقابلات الوثائقية بميزانية منخفضة

· ahmad · 16 دقيقة قراءة

1-اختر مكاناً مناسباً

التصوير الناجح يبدأ من اختيار موقع تصوير ملائم، سواءً من ناحية القصة (مثلاً الموقع الذي حدثت فيه القصة الحقيقية أو موقع يحتوي في ديكوره على رموز للقصة) أو من ناحية بيئة الشخصية التي تقابلها (مثلاً منزلها أو مكان عملها أو من بيئتها).

كذلك احرص على اختيار موقع لديك سيطرة معقولة عليه، وذلك للتحكم في الضجيج الخارجي أو مرور الناس أمام الكاميرا أو نظرهم إليها.

مثلاً لو قمت بتصوير مقابلة في الشارع فعليك أن تسأل نفسك هل لديك القدرة على التحكم في مرور الناس ونظراتهم للكاميرا أو في حال قمت بالتصوير في شركة ما؛ فهل لديك سيطرة على صوت هواتف الشركة مثلاً؟

2-وظّف الإضاءة الموجودة بذكاء

الإضاءة تعتبر من أكثر عوامل التصوير تكلفة سواءً من الناحية المالية أو الزمنية. وفي كثير من الأحوال قد لا تتوفر لديك أي وحدات إضاءة أساساً, وهنا من الذكي توظيف الإضاءة الموجودة في المكان.

خذ النصائح التالية بعين الاعتبار:

  • الشمس مصدر إضاءة مهم جداً وفي كثير من الأحيان قد تستطيع استخدامها كمصدر إضاءة رئيسي في حال قمت بوضع ضيفك في مواجهة نافذة زجاجية مثلاً، وهنا قد تستطيع استخدام عواكس Reflectors لإضاءة الطرف الآخر من الوجه. يمكن كذلك استخدام الشمس كإضاءة خلفية واستخدام العواكس لإضاءة شخصيتك وشخصياً أفضل هذه الطريقة خصوصاً إذا كانت إضاءة الشمس حادة (أي السماء ليست غائمة).
  • استخدم وحدات الإضاءة المنزلية المتحرّكة في المشهد سواء كديكور في الخلفية أو لإضاءة وجه الشخصية, تذكر أن مزج إضاءة المنزل الصفراء مع ضوء الشمس (ذو اللون الأبيض المزرق) سينجم عنه مزيج لوني قد لا يكون جميلاً.
  • احرص على شراء (أو استئجار) عدسات ذات فتحة عالية Fast Lenses.

وقد وضعت هذه النصيحة ضمن قسم الإضاءة لأن اقتناءك هكذا عدسة قد يوفّر عليك جهداً كبيراً في الإضاءة. تستطيع هذه العدسات أن تصور بجودة رائعة ضمن ظروف إضاءة متوسطة أو حتى منخفضة, تعتبر هذه العدسات أغلى بشكل ملحوظ من قريناتها ذات الفتحات المنخفضة لكنها استثمار في مكانه الصحيح.

3-فريق عمل بعدد مناسب

هذه المهنة تعتمد على فريق عمل وليس على فرد واحد, كل فرد عليه مهمّة أو مجموعة من المهمّات التي ستشغل تركيزه خلال يوم العمل.

ومعظم الأخطاء التي تحصل يكون سببها الحمل الزائد على فريق عمل صغير, فمثلاً لو طلب المنتج من المصوّر نفسه أن يلعب دور المحاور فعليك أن تتوقّع تسويات في جودة التصوير أو جودة الحوار.

حاول أن يكون عدد فريق عملك مناسباً لحجم العمل.

في حال وجود ميزانية منخفضة تستطيع الاستعانة بمتطوعين أو متدربين على أن تقوم بتدريبهم قبل التصوير للتأكد من أن لديهم الحد الأدنى المطلوب للقيام بالمهمّة. أيضاً كلما كان عدد فريق العمل صغيراً عليك أن تمنحهم وقتاً أطول (أحياناً) لإنجاز نفس المهمة. هذه القاعدة ليست صحيحة على الدوام حيث قد يكون أحياناً من الأذكى أن تتحرّك بفريق تصوير صغير لتكون سريع الحركة والإنجاز. لكنه أمر قد يأتي على حساب الجودة وعدم قدرتك على الاعتناء بالتفاصيل الدقيقة.

4-الصوت، العنصر المنسي!

عادة ما ينصبّ تركيز فريق العمل على الحصول على صورة جميلة وينسون أهمية الصوت. والسبب الرئيسي في ذلك هو أنه وفي فرق العمل الصغيرة قد يكون لديك محاور ومصوّر فقط. والمصوّر قد لا يكون بالضرورة مؤهلاً لتسجيل الصوت بشكل مثالي.

تذكر أن الصوت في الوثائقي وفي كثير من الأحوال يعتبر أهم حتى من الصورة نفسها, ففي حال كانت هناك مشاكل مؤقتة في الصورة تستطيع استخدام مواد مصورة أخرى لتغطية فيديو المقابلة في المونتاج, لكن في حال وجود عيوب في الصوت فقد تضطّر إلى إعادة التصوير بالكامل.

للحصول على صوت ممتاز أنصح بالتالي:

  • استخدم مايكروفونات لاقطة يتم تثبيتها على صدر الضيف، الصوت الذي تسجّله الكاميرا نفسها (المايك الداخلي) يعتبر سيئاً ولا يمكن استخدامه إلا كصوت محيطي. هناك مايكات عديدة سعرها لا يتجاوز ال 20 دولار وستعطيك جودة صوت جيدة جداً بالنسبة لسعرها.
  • في الأعمال ذات الميزانيات المنخفضة أنصح باستخدام مايكروفونات سلكية حيث أنها تعتبر أكثر استقراراً,فالميكروفونات اللاسلكية تحتاج إلى بطاريات لوحدتي الإرسال والاستقبال وأي ضعف في أحد هذه البطاريات قد يساوي توقف الميكروفونات عن العمل, كذلك تواجه الميكروفونات اللاسلكية بشكل دائم خطر تداخل الموجات Interference وهو أمر من الصعب تخمينه ويحتاج دائماً إلى مراقبة أثناء التسجيل.
  • استخدم سمّاعات احترافية عازلة لمراقبة الصوت أثناء التسجيل، سماعات الهاتف الصغيرة لا تعزل الأذن عن الصوت المحيطي. مثلاً قد يكون من الصعب سماع ضجيج مكيف الهواء عبر استخدام سماعات هاتف صغيرة بينما السماعات العازلة (والتي تحيط بكل الأذن) ستسمح لك بالاستماع فقط لما يقوم المايك بتسجيله.
  • استخدم وسيلة تسجيل إضافية دائماً. مثلاً MP3 Recorder صغيرة تضعها على الطاولة أمام الضيف. هذه النسخة الإضافية من صوت الضيف قد تنقذك لاحقاً في المونتاج.

تحكّم بالضجيج في المكان قبل بدء التسجيل,مثلاً أصوات المكيفات، المراوح، الكمبيوترات، إضاءات النيون وغيرها من الأجهزة الكهربائية قد لا تكون منتبهاً لها بسبب اعتياد أذنك عليها, وهنا من المفيد قبل بدء التصوير أن تطلب الصمت من الجميع ثم تقوم بوضع السماعة على أذنيك وتحيطها بكلتا يديك وتركّز لتسمع أي مشاكل تحتاج لحلّ.

تأكد من تركيب المايك بشكل مناسب على جسم الضيف,وتجنب احتكاك المايك بثياب الضيف أثناء حديثه وحركته.

من المهم ألا يرتطم المايك بأي شيء, وهنا من المفيد القيام ببروفة مع الضيف قبل التسجيل ليتحدث فيها بشكل طبيعي ويحرك يديه.

ذكّر الضيف كذلك ألا يضرب المايك بإصبعه أو يغطيه بيده أثناء الحديث وهو خطأ شائع يحدث بعفوية عندما يتحدث الضيف عن نفسه ويشير بيديه إلى صدره.

5-فكّر في المونتاج لاحقاً

تذكّر أن جميع المواد التي ستقوم بتصويرها سيتم استخدامها في فيلم ما لاحقاً. وهنا من المهمّ أن تفكر كيف ستستخدم هذه المواد في سياق الفيلم. وكيف تستطيع تحسين أي عنصر قبل التصوير حتى تصبح هذه المقابلة أكثر ملائمة للفيلم. مثلاً:

  • في حال وجود كاميرتين من المفيد جداً تصوير اللقاء بهما سوية وبقياسين مختلفين، مثلاً كاميرا بقياس متوسط Medium (من الرأس حتى الخصر) واخرى بقياس كامل Full (من الرأس حتى القدمين). وهنا ستمنح المونتير مرونة كبيرة في مونتاج كلام الضيف. فلو شاء أن يختصر جملة ما سيقوم بالانتقال ما بين الكاميرتين ليخبئ القطعة Cut التي قام بها. احرص على وجود فرق واضح ما بين قياسي الكاميرتين.
  • في حال وجود خطأ في كلام الضيف من المفيد أن يعيد الضيف كامل الجملة وليس فقط الكلمة التي أخطأ بها. تذكّر أن المونتير ليس ساحراً!
  • لا تقاطع ضيفك أثناء حديثه ولا تتحدث معه بالتوازي. وذكّر ضيفك قبل التصوير أن صوت المحاور لن يظهر في الفيلم (على الأغلب) وبالتالي أجوبته عليها أن تكون كاملة وقائمة-بحد-ذاتها. فمثلاً لو سألته “هل تشعر بالحنين إلى وطنك؟” لا يستطيع الإجابة فقط بـ “نعم”!

قم بتصوير لقطات إضافية بعد اللقاء من حياة الضيف، مثلاً هو يقوم بالكتابة أو القراءة، أو المشي في مكان عام. أو أي نشاط آخر يتسق مع طبيعة هذه الشخصية ووظيفتها والزاوية التي تقدمها لهذا الفيلم.

6-صوّر بأعلى دقة ممكنة

فمثلاً لو كانت كاميرتك تدعم دقّة Full HD لا تقم بالتصوير بدقة أدنى منها مثلاً HD فقط. كذلك استخدم أفضل صيغة Codec متوفر في الكاميرا, بعض الكاميرات توفّر صيغ تسجيل ذات حجم صغير (حتى تستطيع تسجيل مدة زمنية أطول على نفس الكرت). لا تستخدم هذه الصيغ إلا إذا كنت مضطراً إلى ذلك.

أيضاً اختر العدد الصحيح للكوادر في الثانية. مثلاً 25 كادر في الثانية عند التصوير في الشرق الأوسط (ومعظم دول العالم) و 30 كادر في الثانية عند التصوير في أمريكا واليابان.

 7-خذ نسخ احتياطية من موادك بشكل دائم

كثير هي القصص التراجيدية التي سمعتها عن أناس خسروا مواداً كاملة لا يمكن تعويضها بسبب ضياع أو تلف هارد ديسك ما (قرص تخزين). لتجنب ذلك احرص على أخذ 3 نسخ احتياطية من جميع المواد التي تقوم بتصويرها في آخر اليوم (أضعف الإيمان نسختين). ضع هذه النسخ على هاردات منفصلة فيزيائياً (وليس ببساطة على هارد ذو أحرف مختلفة ضمن نفس الكمبيوتر مثلا C:  و D:…الخ)

وقم بتخزينها في مواقع مختلفة (بيت و مكتب) حتى لو تعرض موقع لسرقة أو تخريب لا تخسر جميع موادك.

كذلك أنصح باستخدام هارد جديد لكل مشروع. لا تعد استخدام نفس الهارد لمرّات عديدة. تذكر الهارد له عمر افتراضي محدّد (5 سنوات وسطياً) بعدها تبدأ نسبة تعرضه للتلف بالتزايد بشكل سنوي. إذا كانت المواد تهمك عليك أن تقوم بنقلها لهاردات جديدة كل 5 سنوات وسطياً (هناك طريقة حساب واختبارات لهذا الأمر سأتجنب الدخول فيها للاختصار). كذلك من الذكي استخدام ال Raid 1 وهي عبارة عن وحدة تخزين تحتوي على هاردين (أو أكثر) يتم فيها عمل نسخة مماثلة Mirror من أي ملف تنسخه عليها أتوماتيكياً. وفي حال عطب أي من الهاردين في ال Mirror ستقوم وحدة التخزين بتنبيهك لتقوم بتبديل أحد هذين الهاردين.

8-حجم الكاميرا لم يعد مهمّاً

نعم فاليوم تستطيع معظم الكاميرات الفوتوجرافية الرقمية DSLR أن تقوم بتصوير فيديوهات بدقة عالية وجودة ممتازة. لكن العمل مع كاميرات ال DSLR يحتاج بعض الحذر:

  • البطارية: فبطاريات هذه الكاميرات ليست مصمّمة من ناحية المبدأ لتقوم بتصوير فيديوهات طويلة. تذكّر أن تجلب معك بطاريات إضافية وشاحن وربما الوصلة التي تستطيع تشغيل الكاميرا مباشرة من الكهرباء للاحتياط.
  • الشاشة الصغيرة: شاشات هذه الكاميرات غير مثالية لمراقبة تصوير الفيديو بشكل حيّ. وعليه من الأفضل دائماً جلب مونيتور أو شاشة خارجية لمراقبة الصورة فيها بدقة. والانتباه لأخطاء قد لا تكشفها الشاشة الصغيرة.
  • الاهتزاز عند التصوير المحمول: كلما كانت الكاميرا صغيرة زاد الاهتزاز فيها عند حملها باليد. وهنا من المفيد شراء Rig خاص بالكاميرا حتى لا تضطر لحملها بأصابع يديك وتنقل إليها اهتزازات جسمك مباشرة. ال Rig تخفف الاهتزاز وتجعل التصوير أكثر احترافية. وأرجو ألا تخلط ما بين ال Rig وبين مثبت الصورة المعروف ب Steady Cam فالأخير مهمّته القضاء على الاهتزاز.

 

 

كذلك من الذكي أن تستخدم هاتفك الجوال  ككاميرا ثانية ليصبح لديك قياس لقطة مختلف من نفس الشخصية وهو أمر سيمنحك مرونة لاحقاً في المونتاج. معظم الهواتف الجوالة اليوم أصبحت تصوّر بدقة Full HD وبجودة جيدة، في هذه الحالة أنصح بالتالي:

  • صوّر بوضعية Landscape وليس Portrait، أي أن يكون التلفون بالعرض وليس بالطول حتى تكون أبعاد الفيديو مماثلة لأبعاد الفيديو الذي تصوّره بكاميرتك الأساسية (16×9 مثلاً)
  • صوّر بدقة Full HD وعدد كوادر في الثانية مماثل للكاميرا (25 فريم في الثانية مثلاً).
  • ضع الهاتف على حامل أو ترايبود منعاً للاهتزاز. هناك العديد من الجوالات ذات الحجم الصغير والتي يمكن وضعها على أي طاولة لرفعه عن الأرض.
  • تأكد من شحن جوالك أو اربطه بشاحن قبل التصوير. وتأكد من وجوده على وضع الطيران (حيث يمكن لاتصال غير متوقع أن يوقف التصوير)

ضع جوالك في نفس زاوية الكاميرا الأساسية حتى لا يختلف اتجاه نظر الشخصية بين الكاميرا الأساسية وكاميرا الجوّال. كلما كان الاختلاف في الزاوية بين الكامرتين قليلاً كلما كان الانتقال بينهما في المونتاج مريحاً أكثر.

9-الفوكس

بالرغم من بساطة هذا العنصر فإن عدم الانتباه إليه قد تكون نتائجه مدمّرة على كل تصويرك. تخيل أن تحصل على أفضل جودة صورة وصوت، كاميرا وإضاءة وكل شيء ثم تنتبه في المونتاج إلى أن الشخصية لم تكن واضحة في الصورة Out of Focus!

من الأفضل دائماً ضبط الفوكس على بؤبؤ العين. كثير من الكاميرات تقدم خدمة تقريب الصورة بشكل رقمية حتى تتأكد من الفوكس.

انتبه إلى أن التأكد من الفوكس على شاشة الكاميرا الداخلية الصغيرة قد يكون غير دقيقاً خصوصاً عند تصوير الفيديو. وهنا من الأفضل استخدام شاشة كبيرة خارجية. أيضاً من المفيد أن تقوم بتمديد مجال الفوكس Depth of Field وذلك عبر إغلاق فتحة العدسة قليلاً. يحرص بعض المصورين على الحصول على مجال فوكس ضيق للحصول على صورة سينمائية جذابة بما يسمّى بـ Shallow Depth of Field لكن هذا الأمر خطير في حال تمت المبالغة فيه. تذكر أن الشخصية ستتحرك أثناء حديثها للأمام أو الخلف. وبالتالي قد تخرج من مجال الفوكس الذي خطّطته قبل التصوير. في حال حدوث ذلك لا تتردّد في إيقاف التصوير لتصليح هذه المشكلة.

 

10-الأولوية دائماً للمتحدث

تذكر أن التقنية كلها مجرد خادم لضيفك للحصول على المحتوى الذي سيقدمه. وهنا من المهم أن يكون مرتاحاً أثناء حديثه وهذا أمر يستحق الحصول على أولوية. مثلاً لو كان الجوّ حاراً للغاية وكان الضيف بحاجة التكييف فهنا أميل لترجيح راحة الضيف على الحصول على صوت مثالي. يمكن تخفيف صوت التكييف لاحقاً في المونتاج بكفاءة جيدة لكن لا يمكنك حذف العرق من وجهه أو تحسين أداءه أثناء حديثه في المونتاج!

تأكد كذلك من حصولك على موافقة خطيّة من كل شخص تقوم بتصويره أو ما يسمّى بـ Release Form. وفي حال لم تجد الفرصة لذلك فالحصول على موافقة مصوّرة يعتبر خياراً مقبولاً. وهنا تطلب من الضيف أن ينظر للكاميرا مباشرة ويقوم بذكر شيء شبيه بالجملة التالية “أنا فلان الفلاني أسمح لقناة كذا أو المنتج الفلاني باستخدام المواد المصورة معي في هذه المقابلة بالشكل الذي تراه مناسباً”الأمور القضائية قد لا تفكّر فيها أثناء عملك لكن قد يكون لها نتائج كارثية لاحقاً.